قطر و تركيا .. استثمار زراعي بالمليارات رغبة في الاكتفاء الذاتي

عززت المسيرة الاقتصادية التي انتهجتها قطر إبان الأزمة الاقتصادية العالمية، فرص البحث عن دول أكثر أماناً واستقراراً لضخ استثمارات ضخمة، والوصول لاكتفاء ذاتي في السلع الاستراتيجية، وتقديمها بأسعار تنافسية لمواطنيها.

الرؤى التركية القطرية المشتركة عززت فرص الاستثمار، فحظي الجانب الزراعي باهتمامٍ كبيرٍ، وتصدر إنتاج المحاصيل الغذائية والحبوب كالقمح والذرة والأرز وفول الصويا وغيرها من السلال الغذائية، التي تشكِّل عصب الحياة في الأرض، اهتمامات قطر ورجال الأعمال القطريين؛ ما ترتب عليه طفرة غير مسبوقة في التعاون التركي القطري في هذا القطاع.

ولم يكن الاستثمار الزراعي وليد اللحظة، بل تم التخطيط له في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فتم توقيع اتفاقية في فبراير/شباط 2010، عبر إنشاء مجلس للتعاون الزراعي بين البلدين.
وتعد قطر من أولى دول الخليج التي دخلت السوق التركية بهدف الاستثمار في القطاع الزراعي، خاصةً بعدما أحدثت الأزمة العالمية فجوة وانعدام ثقة بين المستثمرين الخليجيين والبلدان التي تضررت من الأزمة، وتطلب البحث عن دول أكثر استقراراً وأماناً على الصعيدين السياسي والأمني، مع توافر فرص الاستثمار والمزايا التي تمنحها الدولة للاستثمار الأجنبي.

التوجه القطري للاستثمار الزراعي في تركيا، استهدف إنشاء احتياطات غذائية استراتيجية؛ بُغيْة تحقيق الأمن الغذائي للشعب القطري، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المنتجات المستوردة بأفضل الأسعار، وهو ما نجحت فيه قطر عبر تنويع استثماراتها الخارجية، بالإضافة إلى استمرارها في تحسين أراضيها الزراعية عبر أفضل الممارسات والتقنيات العالمية.

وبوداع عام 2016، احتلت الاستثمارات القطرية في تركيا المرتبة الثانية من حيث حجمها، حيث تخطت 20 مليار دولار، ومن المتوقع أن تقفز للمركز الأول في غضون سنوات قليلة، حسبما أشارت وكالة الأنباء القطرية في فبراير/شباط 2017.

الاستثمارات القطرية في تركيا تتنوع بين القطاعات الزراعية والسياحية والعقارية والمصارف، حيث باتت تركيا من الأسواق الجاذبة للقطريين باعتبارها أرضاً خصبة في المجالات كافة، ووصل زوار قطر نهاية عام 2016 إلى نحو 35 ألف زائر.

كما تنوعت الاستثمارات القطرية لتشمل المراعي الخضراء لتربية المواشي؛ بهدف تصديرها إلى الدوحة فيما بعد، فضلاً عن الاستثمار في مجال السياحة العلاجية ومجالات البناء ومواد التجميل وإنتاج أغذية تركية جاهزة، وهي ما تلقى رواجاً لدى المستهلكين الخليجيين، مثل سوق الحلويات والمكسرات التي باتت تتصدر الأفضلية من ناحية الجودة والطعم عند المستهلك القطري.

ومالياً، باتت قطر مرشحة لتحل مكان المصارف الأوروبية في ظل حركة الاستحواذات الأخيرة التي تشهدها تركيا، فقد كانت قطر من أكبر المشترين للأصول المالية في السوق التركية مؤخراً، بعدما شهدت الأعوام القليلة الماضية اتجاه عدد من المصارف القطرية نحو الاستثمار في الخارج؛ سواء من خلال إنشاء فروع لها في عدد من المدن والعواصم العالمية، أو عن طريق الدخول في شراكات مع مصارف أخرى لإنشاء وحدات مصرفية مشتركة، حسبما أشارت وكالة الأنباء القطرية في فبراير/شباط 2017.

فـ”بنك قطر الوطني” استحوذ، في ديسمبر/كانون الأول 2015، على حصة بنك اليونان الوطني “فينانس بنك” في تركيا، والبالغة 99.81% مقابل 2.94 مليار دولار، ويعتبر “فينانس بنك” خامس أكبر مصرف مملوك للقطاع الخاص في تركيا من حيث إجمالي الموجودات وودائع العملاء والقروض.

وقد نما المصرف وتطور بمرور السنوات ليصبح مؤسسة مصرفية رائدة، وتضم شبكة فروع المصرف أكثر من 620 فرعاً، ويعمل لديه ما يربو على 12 ألف موظف، مع قاعدة عملاء تزيد على 5.3 ملايين عميل.

كما يمتلك البنك التجاري القطري حصة قدرها 75% من “ألترناتيف بنك” التركي، الذي يقدم الخدمات المصرفية للشركات المتوسطة، من خلال شبكة تتألف من 64 فرعاً منتشراً في 21 مدينة في كل أنحاء تركيا منذ عام 2013، واستحوذ بنك الاستثمار “كيو إنفست” على كامل أسهم “إرغو بورتفوي”، إحدى أضخم شركات إدارة الأصول الإسلامية وأسرعها نمواً في تركيا.

وتتويجاً لهذا التعاون الثنائي المثمر، يشهد العام الجاري، ولأول مرة، تنظيم معرض “إكسبو تركيا في قطر”، في أبريل/نيسان المقبل؛ حرصاً على استمرار الشراكة الثنائية وتطويرها عبر تعاون استراتيجي بين البلدين، وإسهاماً قطرياً لتعزيز عملية التنمية الاقتصادية من خلال إصدار قوانين وتشريعات تهدف إلى تسهيل إجراءات ممارسة الأعمال التجارية، وانفتاح السوق القطرية للمستثمرين على اختلاف نشاطاتهم الاقتصادية وتوجهاتهم الاستثمارية.

وتأكيداً للتعاون الاستراتيجي على الصعيد الاقتصادي بين البلدين، بلغ عدد الشركات التركية العاملة في قطر “برأس مال قطري تركي” 242 شركة، كما بلغ عدد الشركات التركية العاملة في دولة قطر “برأس مال تركي” بنسبة 100% نحو 26 شركة.

ولمزيد من التنوع الاقتصادي بين البلدين، والرغبة في إشراك شرائح المستثمرين كافة، اتجهت مجموعة من المستثمرات التركيات للبحث عن فرص التعاون التجاري الجاد مع نظيراتهن القطريات، والعمل في مجالات تصميم الأزياء وتوفير خامات الأقمشة وأدوات الخياطة، خاصةً أن نساء تركيا يشتهرن بحرفة الحياكة والأشغال اليدوية، بالإضافة إلى صناعة الصابون التركي من زيت الزيتون الذي يجد رواجاً كبيراً في الأسواق الشعبية بإسطنبول، وغيرها من المنتجات الأخرى.

 

تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي :

   

اضعط هنا لمشاهدة الاسئلة المتكررة حول الشحن

تابع اخر عروض شركات الشحن من شركة المنارة حصراً

راسلنا على ال WhatsApp